الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

358

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أنفسهم - بواعث هذا الدفاع ، ومنطق الإسلام في هذا القسم من الجهاد فتقول : الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق وذنبهم الوحيد أنهم موحدون : إلا أن يقولوا ربنا الله . ومن البديهي أن توحيد الله موضع فخر للمرء وليس ذنبا يبيح للمشركين إخراج المسلمين من بيوتهم وإجبارهم على الهجرة من مكة إلى المدينة ، وتعبير الآية جاء لطيفا - يجلي إدانة الخصم ، فنحن على سبيل المثال نقول لناكر الجميل : لقد أذنبنا عندما خدمناك ، وهذه كناية عن جهل المخاطب الذي يجازي الخير شرا ( 1 ) . ثم تستعرض الآية واحدا من جوانب فلسفة تشريع الجهاد فتقول : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا . أي إن الله إن لم يدافع عن المؤمنين ، ويدفع بعض الناس ببعضهم عن طريق الإذن بالجهاد ، لهدمت أديرة وصوامع ومعابد اليهود والنصارى والمساجد التي يذكر فيها اسم الله كثيرا . ولو تكاسل المؤمنون وغضوا الطرف عن فساد الطواغيت والمستكبرين ومنحوهم الطاعة ، لما أبقى هؤلاء أثرا لمراكز عبادة الله ، لأنهم سيجدون الساحة خالية من العوائق ، فيعملون على تخريب المعابد ، لأنها تبث الوعي في الناس ، وتعبئ طاقتهم في مجابهة الظلم والكفر . وكل دعوة لعبادة الله وتوحيده مضادة للجبابرة الذين يريدون أن يعبدهم الناس تشبها منهم بالله تعالى ، لهذا يهدمون أماكن توحيد الله وعبادته ، وهذا من أهداف تشريع الجهاد والإذن بمقاتلة الأعداء .

--> 1 - وبهذا يتضح أن الاستثناء في الآية المذكورة متصل غاية الأمر إنه كنائي مع ذكر فرد ادعائي . ( فتأمل ) .